السيد محمد حسين الطهراني

206

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

فهدف الإسلام تربية الناس ، والدعوة إلى الحقّ والتوحيد . وهو لا يري قيمة لغير المسلم ، وجميع أنحاء الجهاد إنَّما كانت لأجل دعوة الآخرين إلى فطرة التوحيد . ولذلك فهو يجاهد اليهود والنصارى والذين يمتلكون التوحيد بدرجة أقلّ ويرضي منهم بأخذ الجزية إن لم يسلموا ، ويتركهم أحراراً في نهجهم وطريقتهم الأولي . فليس معني هذه الآية أنَّكم أحرار في أيّ نهج أو عقيدة تختارونهما ؛ فعند ما يري الإسلام الله وحده الحقّ ، ويري التوحيد وحده الحقّ ، ورسالة رسول الله وحدها الحقّ ، فهو لا يستطيع بعد ذلك أن يسمح باتّجاه الآخرين نحو أيّ عقيدة أو مذهب يريدون ، فهذا مخالف لضرورة الإسلام . فمعني لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ، هو لا إجبار ولا إكراه في العقيدة القلبيّة والباطنيّة للإنسان ، أو أنَّها إخبار بأنَّه لا قدرة الوصول إلى معرفة العقيدة الباطنيّة لمن أظهر الإسلام ، مهما كانت تلك العقيدة ، فالآية لا تعني إذَنْ أنَّ الإنسان حرٌّ في المنهج الذي يختاره ، بل مفادها وتفسيرها هو أنَّه بعد أن تبيَّن الغيّ من الرشد وامتازت الضلالة عن الهداية فالذي يتّبع الغيّ والضلالة سوف يتوصّل بنفسه بينه وبين ربّه إلى آثار ذلك وعواقبه الوخيمة ، كما أنَّ الذي يصل إلي الرشد فإنَّه يتّجه إلى الحقيقة والسعادة . ويقع في مقابل هؤلاء آخرون يرفضون ذلك ويقولون : إنَّ الدين دين الإكراه ، ويجب أن يدخل الناس في الإسلام بالإكراه والإجبار ، والدليل على ذلك آيات الجهاد التي تأمر بقتال المشركين : وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً « 1 » . وبشكل عامّ ، فإنَّ حياة الإسلام

--> ( 1 ) قسم من الآية 36 ، من السورة 9 : التوبة .